تواضع وطن
جمال جادو
عِنْدَمَا تَتَسَامَى نُفُوسُ المُلُوكِ عَنْ كِبْرِيَاءِ المَنَاصِب، وَيَغْدُو التَّوَاضُعُ حِلْيَةَ المَجْدِ وَتَاجَ الفَخَار، تَقِفُ العَرَبُ إِجْلَالًا لِسَلِيلِ الجُودِ وَحَادِي الرَّكْبِ النَّبِيل. نَقِفُ اليَوْمَ فِي حَضْرَةِ الـمَوْقِفِ الَّذِي كَتَبَهُ التَّارِيخُ فِي سِجِلِّ الخُلُود؛ يَوْمَ أَنْ جَسَّدَ صَاحِبُ السُّمُوِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ زَايِدٍ آلُ نَهْيَان "حَفِظَهُ الله"، أَبْهَى صُوَرِ التَّلَاحُمِ وَالوَفَاء، حِينَمَا قَامَ بِنَفْسِهِ، وَبِقَلْبِ الأَبِ الحَانِي وَالقَائِدِ الإِنْسَان، لِيَقْتَنِصَ بِيَدِهِ لَحْظَةً تَعْكِسُ نَبْضَ الرَّعِيَّةِ فِي عَيْنِ الرَّاعِي، فَمَا كَانَتْ تِلْكَ العَدَسَةُ إِلَّا شَاهِدًا عَلَى تِيجَانِ المَحَبَّةِ الَّتِي طَوَّقَ بِهَا قُلُوبَ مُرَافِقِيهِ وَشَعْبِه. إنَّهَا لَقْطَةٌ تُخْتَصَرُ فِيهَا حِكَايَةُ وَطَنٍ يُصَاغُ مَجْدُهُ بِالحُبِّ قَبْلَ الحُكْم، وَيَتَوَارَثُ فِيهِ الشُّيُوخُ شَغَفَ الـبِنَاءِ وَرُوحَ النَّقَاء. وَمِنْ رِحَابِ هَذِهِ الِالتِفَاتَةِ الـمَلَكِيَّةِ العَفْوِيَّة، نَسْتَأْذِنُ مَقَامَكُمْ الكَرِيمَ لِنَسْكُبَ مَشَاعِرَ الوَلَاءِ قَوَافِيَ نَبْطِيَّةً تَفِيضُ فِيهَا النُّفُوسُ بِمَحَبَّةِ "بُو خَالِد"..."
شَالْ الرَّدِيْفْ وَصَوَّرْ بِرُوْحِ إِنْسَانْ ... شَعْبٍ يِحِبِّهْ، وَالْوَفَا فِيْ كَلَامَهْ
أَخَذْ الْكَامِيْرَا وَابْتِسَمْ بْوَجْهِ خِلَّانْ ... وَثَّقْ الْغَلَاهُمْ فِيْ عُيُوْنِ الِابْتِسَامَهْ
مِنْ عَهْدِ "زَايِدْ" وَالتَّقَارِيْرْ عُنْوَانْ ... يَسْرِيْ وَرَا الرُّؤْيَةْ وَيِثْبِّتْ مَقَامَهْ
وَعَهْدِ "رَاشِدْ" بْـ "دِبَيِّ" طَوَّرْ الْفِكْرْ بِنْيَانْ ... عَدَسَاتْهُمْ تِسْبِقْ ذِكَاهَا غَمَامَهْ
والْيُوْمْ "بُوْ خَالِدْ" عَلَى النَّهْجِ كَسْبَانْ ... لَقْطَةْ وَفَاءْ تْحْفَظْ عُهُوْدَ الشَّهَامَةْ
يَا بُو خَالِدْ جِعِلْ عِمْرِكْ بِالْأَزْمَانْ ... دَايِمْ طِوِيْلْ، وَمَنْ يِذِمِّكْ مَلَامَهْ
هَالصُّوْرَةْ صَوَّرْهَا بِيِدِهْ أَبُوْ خَالِدْ ... وَصَارَتْ لَنَا أَغْلَى سِجِلْ وَعَلَامَهْ








